الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

257

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

لكن القدر المتيقن من هذا الدليل ، هو الأب خاصة . ويمكن الاستدلال له ثانيا ، بإمكان الغاء الخصوصية عن غير البالغ ، بأن يقال إنّ الملاك فيه عرفا الصلة العاطفية بين الولد وأبيه مع قصوره عن استقلال في أموره ، وهذا بعينه موجود في ناحية المجنون . اللّهم إلّا أن يقال هذا استحسان ظني لا يبلغ حد اليقين بالملاك . وعلى كل ، يظهر من بعض كلماتهم أنّ الإجماع أنّما هو في المتصل بالصغر ؛ وأمّا المنفصل فلا إجماع فيه . ولكن الإنصاف أنّه لا ينبغي الفرق بينهما ، لاستقرار سيرة العقلاء عليه ، وامضاء الشارع له ، ولا وجه للتمسك بان الحاكم الشرعي وليّ من لا وليّ له ، والتفرقة بينهما تعود إلى نوع من الجمود . الفرع الثالث : لا ولاية للأم ولو من قبل الأب أنّه لا ولاية للأمّ ولو من قبل الأب ، بان كان أمّا لأب . ويظهر من كلماتهم الإجماع عليه من غير الإسكافي ( ابن الجنيد ) . قال النراقي ، في المستند : لا ولاية في النكاح لأحد على أحد سوى الأب ، والجد له ، والمولى ، والحاكم ، والوصي ، إجماعا لنا محققا ومحكيا مستفيضا ، في غير الام والجد لها وفاقا لغير الإسكافي فيهما أيضا . « 1 » بل صرح في الرياض ، بأن عدم ولاية الام وأبيها هو الأشهر ؛ ثم نقل الإجماع عليه عن التذكرة وبعض فضلاء الأصحاب . « 2 » واستدل عليه بما رواه محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليه السّلام قال : لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها ؛ ليس لها مع الأب أمر . وقال : يستأمرها كل أحد ما عدا الأب . « 3 » ويمكن المناقشة فيه ، أولا بأنّها ناظرة إلى الكبيرة بقرينة الاستيمار . ( اللّهم إلّا أن يقال أنّها قد دل على حكم الصغيرة بطريق أولى . وثانيا ، أنّها من أدلة استقلال الأب في أمر الكبيرة ؛ وسيأتي أنّ هذا القول مخالف للتحقيق في المسألة .

--> ( 1 ) . المحقق النراقي ، في مستند الشيعة 16 / 124 . ( 2 ) . السيد علي الطباطبائي ، في رياض المسائل 10 / 87 ، ( 2 / 77 ط . ق ) . ( 3 ) . الوسائل 14 / 205 ، الحديث 3 ، الباب 4 من أبواب عقد النكاح .